السيد محمد سعيد الحكيم

51

المحكم في أصول الفقه

في نفسها في خصوص الاستصحاب مع قطع النظر عن القرائن . وأما قرينة ارتكازية التعليل فهي إنما تنفع في تعيين المراد من التعليل بعد الفراغ عن تشخيص الحكم المعلل ، لا في مثل المقام مما شك في نفس الحكم المعلل . على أنه لا ريب في ارتكازية عدم نقض الحجة بغير الحجة بوجه أقوى من ارتكازية الاستصحاب ، لأنه أمر عقلي قطعي يكثر تسامح الناس فيه وخروجهم عنه باعتمادهم على الشبه والظنون بنحو يحسن الردع عنه بالإشارة لذلك والتنبيه عليه . كما أن قاعدة المقتضي والمانع لا تقصر في الارتكازية عن الاستصحاب . بل لا مجال لانكار ارتكازية قاعدة اليقين في ما لو لم يكن ارتفاع اليقين ناشئا من انكشاف خطأ مستنده ، بل من الجهل بحال المستند ، لنسيانه ، فإن البناء على مقتضى اليقين حينئذ ارتكازي لمشابهته لقاعدة الصحة . وأما ما تقدم من ظهور الحديث في فعلية اليقين حين المضي والعمل . فهو إنما يمنع من الحمل على قاعدة اليقين ، ولا يعين الاستصحاب ، لاشتراك بقية القواعد المتقدمة معه في ذلك . على أن ظهوره في ذلك لا يقصر عن ظهوره في تنافي الشك واليقين لاتحاد موضوعهما من جميع الجهات ، حتى الزمان الملزم بالحمل على قاعدة اليقين . وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الظهور المذكور - لو سلم - بدوي لا ينهض بمعارضة ظهور الكلام في فعلية اليقين حين العمل . فهو غير ظاهر لنا . وأشكل منه إنكاره للظهور المذكور من أصله ، وأنه يكفي الاتحاد التسامحي العرفي المبني على إلغاء خصوصية الزمان . فإنه من الغرابة بمكان !